المحقق البحراني

195

الحدائق الناضرة

ولا مدخل هنا للأخت في ذلك حتى أنه يعد منكرا ، وأن البينة بينة صاحبه . نعم هو في دعوى الأخت عليه منكر ، ولكنها دعوى أخرى ، وليس له بينة هنا حتى أنها ترد ، وإنما البينة بينة المرأة . وبالجملة فإن هنا دعويين مختلفين ، فالرجل في الأولى مدع ووظيفته البينة وقد أقامها ، وفي الدعوى الثانية منكر إلا أن المرأة أقامت عليه البينة ، وكل من الدعويين وإقامة البينة فيهما جار على مقتضى الأصول لكن لما كان اللازم من ثبوت دعوى الأخت عليه وإقامتها البينة المنافاة لما ادعاه وأقام عليه البينة ، فإنه بثبوت إحدى الدعويين يجب انتفاء الأخرى يرجع الكلام إلى تقديم إحدى الدعويين ، والحكم بصحتها على الأخرى ، والإمام عليه السلام حكم بتقديم دعوى الزوج وصحة نكاحه بالبينة التي أقامها ما لم يقدم تاريخ بينتها أو يحصل الدخول بها ، معللا ذلك بأن الأخت إنما أرادت بهذه الدعوى التي ادعتها فساد النكاح ، ولعل ذلك لأمر ظهر له عليه السلام ، وإن خفي الآن وجهه علينا . وبالجملة فإن محط الكلام ومطرح البحث إنما هو في تقديم إحدى الدعويين على الأخرى الموجب لصحة المتقدمة وفساد المتأخر ، وهذا أمر آخر خارج عن محل الاشكال في كلامهم ، وبذلك يتجه أنه لا مخالفة في الرواية المذكورة لمقتضى الأصول كما ذكروه . إذا عرفت ذلك فاعلم أن شيخنا الشهيد الثاني ( عطر الله مرقده ) في المسالك قد أنهى صور المسألة وما يتحصل منها إلى ثمانية عشر صورة بما هذا ملخصه بأن يقال : إذا وقع النزاع على هذا الوجه فإما أن يقيم كل من المدعيين بينة أو لا يقيما أو يقيم أحدهما دون الآخر ، وهو إما الرجل أو المرأة ، فالصور أربع . ثم إنه على تقدير إقامتها البينة إما أن تكون البينتان مطلقتين أو مؤرختين أو تكون إحديهما مؤرخة والأخرى مطلقة ، فإما بينة الرجل أو بينة